عزيزة فوال بابتي
3
المعجم المفصل في النحو العربي
الجزء الأول بسم اللّه الرّحمن الرّحيم المقدمة الحمد للّه الذي ألهمنا النطق ، فنطقت الكائنات بوجوده ، وأعطانا الحكمة فدلت المخلوقات على حكمته وسابغ حسناته . وبعد ، فإنّ كلّ فرد يحس في لحظات من حياته باتساع أفق معرفته اتساعا يرغب في ترجمته ليفيد به أبناء جنسه ، وتتراءى له في تطلعاته وأبحاثه عوالم جديدة لم تكن تخطر له على بال ، وقد يحس مع اتساع أفق معرفته بتوثب الفكر للخلق والإبداع . وكم تمنيت وأنا على مقاعد الدراسة أن يكون بحوزتي معجم في النحو ، المادة التي أحبها ، أرجع إليه من أقرب الطرق ، وأعتمد عليه في استيعاب ما أرتاب في صحته ، وأعود إليه في ما غمض عليّ من أسس اللغة التي أتكلم . وفي أثناء قيامي بتدريس مادة قواعد اللغة العربية في الجامعة اللبنانية . الفرع الثالث . قمت بمعاونة زميليّ الدكتور إميل بديع يعقوب والدكتور خليل الدويهي بوضع كتاب في قواعد العربية يتلاءم مع منهج الدراسة في الجامعة ، ولم يكن عملنا آنذاك إلا محاولة لتبسيط القواعد العربية وجعلها في متناول الطلاب الذين وفدوا إلى الجامعة ولم تشتمل جعبتهم على ذخيرة كاملة منها ، ومضينا نحن الثلاثة نبحث في بطون أمّهات الكتب ، ووجدنا أن النحو في قواعده الأساسية تكوّن على يد بصريّين مشهورين هما : الخليل وسيبويه وكأنهما لم يتركا للأجيال التالية سوى خلافات فرعيّة تتّسع وتضيق حسب المدارس النحوية من جهة ، وعبقرية النحاة وانقيادهم لأساتذتهم أو خلافهم لهم من جهة أخرى ، ولم يكن لنا في الفضل آنذاك سوى فضل تقريب النحو إلى الأذهان ، أذهان طلابنا الذين كانوا بعيدين عن التعمق في الأبحاث النحوية وقواعد الإعراب . وكثيرا ما كان الطلاب يسألونني وضع كتاب جامع لقواعد اللغة العربية فكنت أتهرب من الجواب وأنصح بالرجوع إلى أمهات الكتب النحوية القديمة ، وإلى المعاجم اللغوية الحديثة إلى أن قيّض اللّه لي أن اختمرت فكرة إنشاء معجم في النحو ، وأتيح لها الظهور إلى